ابن أبي الحديد

103

شرح نهج البلاغة

سلبهم ، يجاهدهم في الله قوم أذلة عند المتكبرين ، في الأرض مجهولون ، وفي السماء معروفون ، فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم الله ! لا رهج له ولا حس ، وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر ، والجوع الأغبر ! * * * الشرح : قطع الليل : جمع قطع ، وهو الظلمة ، قال تعالى : ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ) . ( 1 ) قوله : " لا تقوم لها قائمة " ، أي لا تنهض بحربها فئة ناهضة ، أو لا تقوم لتلك الفتن قائمة من قوائم الخيل ، يعنى لا سبيل إلى قتال أهلها ، ولا يقوم لها قلعة قائمة أو بنية قائمة بل تنهدم . قوله : " ولا يرد لها راية " ، أي لا تنهزم ولا تفر ، لأنها إذا فرت فقد ردت على أعقابها . قوله : " مزمومة مرحولة " ، أي تامة الأدوات كاملة الآلات ، كالناقة التي عليها رحلها وزمامها قد استعدت لان تركب . يحفزها : يدفعها . ويجهدها : يحمل عليها في السير فوق طاقتها ، جهدت دابتي ، بالفتح ، ويجوز : أجهدت ، والمراد أن أرباب تلك الفتن يجتهدون ويجدون في إضرام نارها ، رجلا وفرسانا ، فالرجل كنى عنهم بالقائد ، والفرسان كنى عنهم بالراكب . والكلب : الشدة من البرد وغيره ، ومثله الكلبة ، وقد كلب الشتاء ، وكلب القحط ، وكلب العدو ، والكلب أيضا : الشر ، دفعت عنك كلب فلان ، أي شره وأذاه .

--> ( 1 ) سورة هود 81